من قلب مصر: كبير العيلة

إمبارح بالليل كنت رايحة أحضر عرض باليه في دار الأوبرا المصرية، وكل اللي كنت بافكر فيه طول السكة كان عم رجب البواب بتاعنا. عم رجب البواب يوم الخميس جه وقال لأبويا إنه محتاج ينزل البلد (في البحيرة) بنفسه علشان مرات ابن أخته اتخانقت معاه وعملت نفسها نايمة وصحيت الفجر هربت على بيت أبوها وسابت لجوزها العيال، وعم رجب البطل المغوار هو اللي لازم يروح بنفسه يحل المشكلة. بجد الموضوع مشوق أكتر من أفلام أحمد السقا

أبويا: وليه لازم إنتَ اللي تروح يا رجب؟

رجب: علشان أنا كابير العيلة

12140704_10153709880132792_5491247165975063992_n

ليه الموضوع ماطلعش من دماغي؟ اليومين دول أنا بقرأ لكارل ماركس كتير تبع كورسات الجامعة وكده، وأول رد فعل ليا هو إني فكرت فقد إيه أنا برجوازية معفنة وأكبر همومي إن الست اللي قاعدة ورايا في الأوبرا بتكلم محمد علشان تأخد منه الفلوس يوم السبت وصوتها مغطي على الأوركسترا. عم رجب كبير العيلة هو اللي لازم يحل المشكلة دي، علشان ابن أخته مش عارف يسيب العيال لوحدهم في البيت ويروح الشغل ومراته مقموصة ومش عايزة تكلم حد. طب عمل إيه عم رجب؟ راح كلم أبوها وأبوها مش راضي يرجعها على البيت، فعمل إيه بعد كده؟ راح يكلم عمها

خلينا نقف هنا ثانية، إحنا ليه عمرنا ما فكرنا ندرس عم رجب ومجتمعه ونعمل عليهم بحث محترم يليق بمستويات علم الاجتماع العالية؟ بتضحكوا على إيه؟! أنا باتكلم بجد. عم رجب قصته بتوضحلنا كم المشاكل الزفت في مجتمعنا، زي إن الست تسيب بيت جوزها وتروح لأهلها وإن جوزها يجيب كبير العيلة من محافظة تانية يرجعها يقوم يروح يكلم أبوها وأبوها يرفض فيروح لعمها…ثواني، ليه ماحدش كلم الست ذات نفسها علشان نخلص من الليلة السوداء دي؟

هو عم رجب كان نفسه يبقى كبير العيلة؟ لو كان عم رجب راح مدارس إنترناشونال وبعدين راح الجامعة الأمريكية كان هايبقى عايز يبقى بواب؟ لو كان عم رجب اتعلم عن ناسا وهو صغير كان هايحب يطلع رائد فضاء؟ ولو كان اتعلم جغرافيا بجد كان هايحب يسافر ويلف الدنيا؟ هو عم رجب حقق ذاته يا جماعة؟! أنا ممكن أقول بكل ثقة إنه حقق ذات كرشه علشان طول النهار واكل، نايم، شارب وشغل العمارة يعتبر قليل بالمقارنة…بس بجد، هو ده اللي كان متوقعه من حياته وهو صغير…؟

إمبارح بالليل عم رجب كلم أبويا يحدث معلوماته وقاله إنه في الآخر كلم محمود أخو البنت وهو قاله إنها مش هاترجع بيت جوزها وبس خلصت الحدوتة. أبويا قال لرجب يرجع بعد ما فشل، واتقال كمان على عم رجب إنه مش راجل علشان ماعرفش يحل المشكلة دي. وبكده عم رجب فشل في مهمته الرسمية ككبير العيلة، وأنا في الآخر لسه برجوازية معفنة علشان قاعدة بافكر في قد إيه الباليه كان وحش بس الأوركسترا كانت أحلى بكتير

Advertisements

من قلب مصر: لماذا يبكي الرضيع المصري الغلس؟

تنويه: هذا المقال ساخر ولا يقصد التقليل من شأن الأمهات، ربنا يصبركوا بجد إنتوا ناس خارقة الصراحة

11915108_406123452928169_3027472196119917909_n

بما إننا في موسم التزاوج والولادة حالياً الواحد حاسس مؤخراً إنه يا بيحضر فرح، يا بيتفرج على صور فرح في الفيسبوك، يا بيشوف ناس كتير بعيال في الشارع. دي طبعاً مش حاجة مريحة علشان الأطفال في السن ده بيبقى عندهم إحتياجات ولا ملكة إنجلترا بتحتاجها وطريقتهم الوحيدة في التعبير عن إحتياجتهم هي العياط والصريخ والزن المستمر

 كنت قاعدة في أمان الله في البلكونة بتاعتنا في الساحل بالليل. الدنيا كانت هادئة من حولي، مافيش عصافير مزعجة بتصوصو ولا حتى ضفادع أو صراصير حقل موجودة. الهدوء جميل أوي وأنا باحب الدنيا تبقى ساكتة خالص وأنا باقلب في الفيسبوك…فجأة بقى اسمع، “عااااااااااااااااااا” مسرسعة أوي كده ووداني ترن وسناني تجز وجسمي يقشعر، عيل رخم كان بيعيط ويصرخ…بس الصراحة صوته مش طبيعي يعني، مش معقول كده! كل ما عيل يعيط باحس إن داعش داخلة علينا، المريخ بيقع فوق دماغنا، إسرائيل حدفت قنبلة نوويه على قناة السويس (الجديدة)، أو حد كسر طبق في النيش وأمي قفشته

موقف تاني: كنا في مطعم وفيه عائلة قاعدة قريب مننا معاهم تلات أطفال، ولدين شكلهم صغير شوية (مثلاً سنتين وأربع سنين) وبنت أكبر شوية. من ساعة ما قعدنا والصغير خالص قاعد يعيط ويصرخ ويدبدب برجيله واللي بيضحك بقى إن أخوه اللي أكبر منه بص عليه شوية بعدين قرر يعيط هو كمان! أختهم قاعدة باصة عليهم هما الإتنين وقافلة بقها. وبعد شوية سمعت صوت الأم بتصرخ (هي نقصاكي يا ولية؟!) تقريباً العيل عضها، فقام الأب خده وقعده على حجره والعيل قعد يعيط أكتر وأنا بقى قعدت أخبط رأسي في الترابيزة وكنت على شبه العياط أنا كمان. حاول الأب يسكت الواد الصغير فقام ضربه فطبعاً الولد عيط أكتر! بحد يخربيت الذكاء يعني

طيب…أنا سافرت كتير وقابلت ناس من مختلف الجنسيات هما وعيالهم واتمشيت في شوارع بلاد تانية وقعدت في مطاعم وكنت محاطة بعيال كتير، والصراحة يعني ماشفتش عيل بيعيط قد العيل المصري الغلس. أولاً البيبهات اللي في ماليزيا هادئين جداً ولما بيعيطوا بيسكتوا بسرعة بعد ما أمهم تعبرهم ومش بيصرخوا لما حد غير أمه أو أبوه بيحاولوا يشيلوه أو يلعبوا معاه. ثانياً: الطفل التركي، ده بيعيط أكتر شوية وشكاك مش منفتح زي الماليزي لكن لما يكون أمه أو أبوه ماسكينه هايحاول يلعب معاك ويتعرف عليك من مسافة آمنة بالنسبة له. ثالثاً: الطفل الأمريكي، ده هادئ جداً ومش بيتشال إلا لما يحتاج يرضع أو يتغيرله أو هكذا، مستقل أوي من الآخر كده – المرة الوحيدة اللي طفل أمريكي كان مزعج أوي كنت في الطيارة وأنا شخصياً الصراحة بابقى عايزة أعيط أنا كمان وأنا في الطيارة. الحمد لله إني باعرف أمضغ لبان

ليه العيل المصري رخم ومش بيعيط بطريقة طبيعية زي بقية العيال…؟ جمعت من دماغي كذا سبب شبه-واقعي وهاعرضهم عليكوا

الأم لبنها طعمه وحش علشان بتتوحم على حاجات غريبة وقت الحمل

الأم أو الأب أو الشغالة، أياً كان مين، مش بيعرف يلبس العيل البامبرز عدل فالعيل بيبقى الأستك ماسك على وسطه ومعكننه طول الوقت

الجو بيبقى فوق ال40 والأم بتكون مكلفتة العيل في بطانية فرو وملبساه صوف وشراب استك ماسك على رجله، لأ وكمان تركب بيه المترو الساعة تلاتة ونص الظهر

البودرة اللي بتتحط بعد تغيير البامبرز مش بعيد تكون مغشوشة في مصر فبتفضل ط…”مؤخرة” العيل ملتهبة على كل الأحوال، فده بيعكننه زيادة

بيعيط علشان أمه بطفتمه على محشي كرنب وهو عنده تلات شهور

بيبقى المسلسل التركي المدبلج شغال على التلفزيون وهو مش عارف يقلب فبيعيط

الطفل بيعيط علشان زهق من أم الناس اللي بتكلمه بلغة الفضائيين، “أجوجو، بوبو، خوخو يختشي كميلة أليكي يا بتة” ارحموا العيل يا جماعة

وأخيراً وليس آخراً بيعيط علشان ورث جينات الرخامة من أهله اللي هما ورثوها من أهلهم وهكذا

طيب ونسكت العيل المصري إزاي؟ والله ماعرفش، المهم إنه مايعيطش وأنا موجودة

خيالات واسعة أوي: عن ماضي السيسي

الماضي الأسود، كلنا عندنا من البتاع ده…هو السبب في الكلاكيع والعقد النفسية اللي بتبقى فينا. الماضي الأسود بيأثر في شخصياتنا برده بطرق غريبة و(غير) متوقعة. لما ربنا بيفتحها عليك وبتبقى شخصية مشهورة، كل الناس بيبقى عندها فضول عن ماضيك الأسود، ليه؟ ماعرفش الصرحة، ناس فاضية! على العموم…ظهر في الفترة الأخيرة مجموعة من الصور، الحقيقية مية في المية ومش ملعوب فيها بأي طريقة خالص خالص خالص، لعبالفتاح السيسي وهو بيتفقد بنفسه تفريعة قناة السويس الجديدة. الصور دي فيها حس فني عالي: عرفت تلتقط اللحظات المعبرة عن نوستالجيا السيسي وسافرت بينا عبر قطار مخه العميئ أوي، اللحظات دي هي اللي بتساعدنا نعرف أكثر عن ماضيه الأسود. تعالوا نشوف مع بعض ذكريات السيسي واللحظة الحاسمة التي أدت إلى كونه الشخص الذي هو عليه حالياً.

أول لقطة (الطفولة): السايبر

11695819_892717704127210_2286501625552139033_n

كان السيسي الصغير بعد ما يأكل سندوتشات الحلاوة بالجبنة اللي أمه بتعملها وينزل يعوم في الترعة اللي قصاد بيتهم، كان بيروح يلعب في سايبر “دقدق المعفن” وكان الواد ابن خالة دقدق هو اللي دائماً قاعد وبيمشي السايبر على مزاجه فيلعب كل أصحابه ببلاش، وإذا كان دقدق معفن فابن خالته كان أعفن. كان مستقصد السيسي الصغير وكان بيشد فيشة كل كمبيوتر السيسي الصغير بيقعد عليه، بس هو مافرقش معاه الحاجات دي، لأ أبسلوتلي! السيسي الصغير كان أصلاً جيمر في قلبه والجيمرز اللي بجد بيواجههم مشاكل أكبر، زي اللاج وكده. كانت لعبة السيسي الصغير المفضلة هي لعبة “المزرعة المنشكحة” وكان ناجح أوي فيها، لكن مع الأسف نجاحه اقتصرعلى اللعبة دي بس: نعم، السيسي الصغير كان نووب جيمر

تاني لقطة (المراهقة): مارفل و دي.سي

11811309_911401278906996_6194047821111633720_n

السيسي المراهق كان بيمر بأزمة في حياته، جزء كبير منها كان بسبب إنه نووب جيمر، فقرر يعتزل لعب الجيمز وبقى يقرأ كوميكس مارفل ودي.سي. وطبعاً علشان هو كان بخيل…قصدي ماكنش بيأخد مصروف كفاية، يا عيني، قرر يجيب الكوميكس بأرخص وأسرع طريقة. كان الواد بُرعي، ابن الغنية، بينزل مصر كل جمعة يجيب مجلات كتير أوي، وطبعاً منهم كوميكس مارفل ودي.سي. وكان الواد بيتفرج عالصور بس ويرميهم. لما بيرميهم كانوا بيقعوا في إيدين البت سماح، أخته الرخمة، اللي كانت بتروح توديهم لعم أبو ربيع بتاع عربية الفول علشان يعمل بيهم قراطيس طعمية. البت سماح كانت بتأخد عالصفحة 10 ساغ وقرطاسين طعمية ببلاش. فكان الواد السيسي المراهق بيتسحب ورا البت سماح علشان يأخد القرطاس طازة زي الطعمية، وحصل للسيسي المراهق ثلاث حاجات زبالة غيرت حياته في الفترة دي:

البت سماح افتكرت إنه بيتحمرش بيها فعملتله محضر في القسم-

 السيسي المراهق طخن خمسين كيلو في ثلاث شهور من كتر أكل الطعمية-

جاله تسمم من الطعمية اللي كانت في قرطاس سبايدر مان ومن ساعتها وهو كاره مارفل كلها، وبيترعب من سبايدر مان بالذات-

ثالث لقطة (الجامعة): الحب الأول…والأخير

11822800_10153502481994467_8138754812941077350_n

السيسي الجامعي فشل في دراسته علشان العقد والكلاكيع اللي كانت عمالة تتراكم على شخصيته طول حياته. لما يأس في الفترة دي، رجعت البت سماح تاني في حياته. كان كبر على إنه يعوم في الترعة طبعاً بس كان كل يوم بيعدي يشلح البنطلون ويبلبط برجليه، وفي يوم من الأيام البت سماح جت قعدت جمبه ودار بينهما ذلك الحوار:

سماح: أوعى تكون زعلان إني بلغت عنك في القسم

السيسي: لأ، مش زعلان واهدي بقى، ها…؟

سماح: أرجوك، والنبي اعمل فيا معروف

السيسي: إيه…؟

سماح: البت نوسة بتعايرني علشان هي عندها بوي فريند وأنا لأ

السيسي: يطلع إيه ده كمان؟

سماح: صاحب يعني

السيسي: أرجوكي ماتكلمنيش عن الصحاب، أنا اكتفيت من غدر الصحاب – اطلع بقى كده يا أحمد

أحمد: *بيطلع من قلب الترعة* يوه! هو أنا كل ما استخبى هنا تلاقيني…؟ مافيش فايدة *ينزل أحمد في الترعة تاني*

سماح: *بتهز رأسها* طب بص، تعالى نتقابل يوم الجمعة في كازينو “كوكو الجعان”…*تتوسع عيون سماح ويسيل اللعاب في فمها* قول لي كده، معاك سندوتشات الحلاوة بالجبنة اللي تهبل دي…؟

السيسي: *بيطلع السندوتشات المفعوصة من جيبه* اتفضلي

سماح: *بتلهف السندوتشات وتعبيها في كيسة سمرا*

السيسي: ما تييجي تتغدي عندنا…؟

سماح: ميرسي كتير لسه ضاربه كشري…يلا سلام *وتنطلق مسرعة إلى بيتها*

ويأتي يوم الجمعة ويذهب السيسي إلى كازينو “كوكو الجعان” ليقابل سماح. يقضيان وقتاً ممتعاً، سماح بتغيظ في البت نوسة اللي لسه مفركشة مع صاحبها والسيسي يستمتع بصحبة أول وآخر جيرل فريند في حياته. تطلب سماح النص اليمين من المنيو وتأمر السيسي أن يطلب النص الشمال…كل ده والسيسي فاكر إن الحساب على أبوها الغني، ولكن يتفاجأ السيسي عندما يأتي الحساب وتلقي سماح بالشيك على حجر السيسي وتقول له: “هنستناك عالحنطور على ما تدفع”. وماله…؟ خليه يفتح الكيس شوية ويدلعها

تمر الأسابيع والسيسي فلس على إيدين سماح وفي مرة وهما قاعديين بيأكلوا كوزين ذرة بآخر فلوس السيسي فجأة سماح فجرت على نفوخه القنبلة النووية

سماح: سيسي…إحنا خلاص لازم ن-بريك أب

السيسي: وهو ده بكام…؟

سماح: *رولينج هير آيز* أنا قصدي نسيب بعض، أنا زهقت…تعبت…ماينفعش نكمل كده

السيسي: ليه يا سماح…؟ إنتي مش عارفة إنك نورعينيا ولا إيه؟

سماح: المشكلة مش فيك، المشكلة فيا. أنا بابي معيشني عيشة هاي كلاس ومحتاجة أكون مع واحد كده…واحد…واحد فلوسه زي الرز

السيسي: نعم ياختي…؟

سماح: أنا أصلاُ ماكنتش باحبك، كنت باستغلك بس علشان توصلني بحنطورك أي حتة أنا عايزة أروحها وتديني سندوتشات حلاوة بالجبنة وتنزلني يوم الخميس مصر علشان تجبلي هابي ميل من ماك

السيسي: يعني إيه الكلام ده…؟

سماح: *بتغير الموضوع* بص يا سيسي، أنا في واحد جاي من الإمارات عايز يوخطوبني وشاريني

السيسي: إمارات…؟! في ستين داهية! يكش تولعي هناك على ضهر بهيمة! قال زي الرز قال

وعندما تركته سماح، شعر السيسي بفارغ عاطفي قاتل وقرر من اللحظة دي إنه مش هايعلق قلبه بأي واحدة تانية وهايهديه لحبه الحقيقي: ماسر…من ساعتها وهو هدفه إنه يحافظ على مصلحة ماسر وأحسن طريقة يعمل بيها كده هو إنه يحكمها

وتمر السنين وينجح السيسي في تحقيق حلمه. وفي الوقت اللي هو كان فيه في الطيارة، بيتفقد قناة السويس، وبيفكر في حياته، بص من الشباك وشاف البت سماح، شعرها منكوش وجلابيتها مرقعة وشايلة على قلبها سبع عيال. كانت راكبة مركب من بتوع الهجرة الغير شرعية دول وكانوا بيحاولوا يتسحبوا من القناة الجديدة. السيسي قال في نفسه: “ياااه يا عبد الصمد! الله يمسيها بالخير البت سماح دي” وبعدين أمر المضيف يبلغوا العمال في القناة إنهم يطلعوا التماسيح تأكل المركب اللي بتحاول تعدي

مواقف غريبة: أنا سرقت

تنويه: المقال إهداء للشخص اللي أنا سرقت منه وأنا باعتذر رسمي على اللي حصل

أه، أنا في يوم السابع من يونيو 2015 سرقت…خدت حاجة مش بتاعتي

طيب، من الأول كده وركزوا كويس…أنا اليوم ده كان جاي عندي البيت 4 أصحابي، وواحدة فيهم كانت راكبة معايا الباص ومعاها كذا شنطة. الأتوبيسات الكبيرة دي عادةً بيبقى فيها حمام صغير كده عند سلم الباب اللي ورا، فالشنط بتاعة صاحبتي كانوا تخان ومش راضيين يتحطوا فوق كراسينا فحطناهم  “فوق” الحمام وقعدنا قريب منهم

…ولد جه وحط شنطته معاهم

قعدنا أنا وصاحبتي نهرج ونضحك ونكلم صاحباتنا التانيين على الموبايلات وعايشيين حياتنا على الآخر. لقينا نفسنا نازليين فقالتلي، “تعالي ساعديني أشيل الشنط الكتير دي…ممكن نجيب شاورمة مع الكشري…؟” فرُحنا شيلنا الشنط، هي اتنين وأنا شلت بتاعتي والتالتة اللي كانت فاضلة، “لو عايزة شاورما يبقى من أبو حسين، ده برنس…” مشينا قدام لحد باب الباص…بالأربع شنط، “ماشي،” هي كملت، “بس نجيب كشري التحرير بقى، أنا قررت” وبصتلها كده، “إحنا بجد هناكل كشري وشاورما؟ يا لهوي على الفجع! وبعدين الباص كله ما شاء الله عرف إحنا هناكل إيه عالغداء النهاردة” بصيت حواليا ولقيت ناس بتضحك مع نفسها

نزلنا من الباص…بالأربع شنط…أنا بقى قلت: “روحي قابلي م. و ي. قصاد السينما، أنا هاعدي الشارع أسحب فلوس” ردت عليا: “ماشي، بس خدي معاكي الشنطة اللي في أيدك دي، أنا مش عايزة أشيل تلات شنط!” وافقت وسيبتها رحت أجيب الفلوس

حطيت الشنطة قصادي على الأرض وسحبت فلوسي ومشيت بالشنطة أقابل أصحابي

طلعنا على كشري التحرير، وحطيت الشنطة اللي في إيدي على الأرض جنب الكراسي اللي كنا قاعديين عليها على ما نستلم الأوردر العملاق

حشرنا نفسنا بالكشري والشنط في التاكسي، وحطيت الشنطة اللي كانت (غصب عني) عمالة تتفتح على حجري ومش عارفة أحرك نفسي وأقفلها أساساً علشان فقدت الإحساس في ذراعاتي

نزلنا من التاكسي وأنا شايلة الشنطة على دراع واحد وشنطتي التانية على كتافي وصينية الكشري في وسطهم بطريقة ما

صورة للشنطة، مع إخفاء هويتها منعاً للإحراج
صورة للشنطة، مع إخفاء هويتها منعاً  للإحراج

طلعنا الشقة وحطيت الشنطة قرب الباب جنب المطبخ وخلصت نفسي من مسؤولية الكشري الثقيلة على قلبي، حطيت شنطتي وأصحابي بشنطهم في أوضتي وطلعت أجيب شنطة صاحبتي (المفروض) اللي قاعدة يتيمة برة لوحدها. صاحبتي الأخيرة كانت جاية سايقة لوحدها، فبعد 3 دقائق بالظبط لقيتها قدامي

 قعدنا كلنا في الأوضة بعد ما سلمنا على بعض وكده ورتبنا القعدة، صاحبتي اللي كانت راكبة معايا الباص فجأة قالت، “ما تشيلي الشنطة دي من هنا، عاملة إزعاج…” قمت وشلت الشنطة حطيتها ورا الكنبة، بين الكنبة والمكتب كده. قعدت البنت على الكنبة وبعدين بصت للشنطة كده وقالت، “هي الشنطة دي بتاعت مين أساساً…؟” بصيتلها كده على أساس إنها بتستهبل وقلتلها، “نعم يا حبيبتي…؟ دي شنطتك!” قعدت تضحك وقالت، “أنا جايبة شنطتين بس، وبعدين أنا فاكراها بتاعتك…” وكملت ضحك

نــــــــــــــــــــــــــــــــــــعم؟!؟!؟!؟!؟ يعني دي الشنطة بتاعت الولد اللي كان في الباص…؟! يا لهويـــــــــــــــــــــــــــــي

أصحابي: منفجريين من الضحك وبيدمعوا وماسكيين بطونهم

“!!!صاحبتي بتاعت الباص قالت، “لأ طبعاً، إيه الفتي ده…مستحيل طبعاً” وأنا بصريخ بشع، “لأ هيـــــــاااااااععععع

 انهيار عصبي وكلام بسرعة رهيبة:“يانهارأسودأناسرقت-حاجةمش-بتاعتي!!! أنا لو كنت في السوعودية كانوا اتاعوا إيديــــي!!! يا نهار أسود، يا نهار…” يا نهار كل حاجة

من خارج الأوضة، بابا: هو إيه اللي بيحصل جوه؟

ماما: ماعرفش، هي آية بتصوت

ماما جت تشوف اللي حصل

أنا خدت حاجة مش بتاعتي يا مامااااااااااااعـــــــــعااااا

صورة أرشيفية لرد فعل أمي بعد الخبر
صورة أرشيفية لرد فعل أمي بعد الخبر

ي: يا بنتي اهدي، الحاجات اللي جوا مايجيش تمنها 10000 جنيه، متخافيش مش هايقطعوا إيديكِ

م: إيه ده؟ هو بيقطعوا عند ثمن معين…؟

ي: أه طبعاً

خ: شوفي لو فيه محفظة قدام ولا حاجة

رحت فتحتها من قدام، “إيه ده يا جماعة…؟ ده فيه أربع تفاحات في الشنطة” ضحك هستيري

حد اقترح إني أصورها وأحطها على الفيسبوك في جروب الجامعة، جيت أصور بالموبايل، الصورة طلعت مهزوزة علشان إيدي كانت بتترعش، “يا جماعة حد غيري يصورها. بصوا دي طلعت إزاي…” صاحبتي، اللي هي السبب في كل ده، ضحكت وقالت، “شُلت يدي!” ظريفة أوي

 قررت إني أكتب على الجروب إني أخدت الشنطة بالغلط، من غير تفاصيل علشان ساعات الحاجة بتتسرق، ففضحت نفسي واعتذرت بشدة في البوست. لقيت واحدة صاحبتي عاملتلي تاج في بوست تاني…كان صاحب الشنطة كاتب إنه شنطته اتسرقت وبيحذر الناس (بس الحق يتقال هو برده قال إن في احتمالية إن حد أخدها غلط) المهم أنا أول ما شفت أول كلمة بس في البوست صرخت ووقعت على الأرض وقعدت أشاور على اللابتوب وأنا لسه باصرخ، كأنه مثلاً ملبوس (مع إن كان شكلي أنا اللي ملبوسة) واتجمعوا أصحابي حوالين اللابتوب يقرأوا ويضحكوا، والناس على الفيسبوك تعمل “لايك” على البوست بتاعي وبتاعه ويأخدوا “سكرين-شوتس” من الهبل اللي بيحصل ده

قاللي في البوست ماتفتحيش الشنطة، كان التحذير اتأخر شوية…*لحظة صمت*…أكدتله إني متأكدة إنها بتاعته علشان كان جواها اسمه

الولد بعتلي رسالة في الإنبوكس، وكملت صريخ لما شفته…والله أنا مش فاهمة ليه كنت بأصرخ كده..يلا ما علينا. كفاية تفاصيل علشان…بلاش وخلاص

اتفقنا نتقابل ارجعله الشنطة تاني يوم في الجامعة

بقية القعدة مع أصحابي بقى قاعديين باصيين عالشنطة وهي قاعدة باصة علينا، قالوا عليا إن أنا حرامية غسيل وكانوا عايزيين يتدخلوا يساعدوني بأي حاجة على شرط إني أتوب…شكراً عالسف يا جماعة

تاني يوم، اللي هو النهاردة، الولد قابلني وقلتله أول ما شفته، “أنا آسفة والله ماكنش قصدي بجد!” وطبعاً قعد يضحك عليا علشان ماحدش ماضحكش على اللي حصل، جت عليه هو يعني…؟

مغزي القصة: ماتتكلموش عن الأكل مع أصحابكوا

من قلب مصر: عندما يفشل النقاش

هاحاول اتكلم بطريقة غير مباشرة ومن غير تفاصيل منعاً للإحراج والإحباط

ملاحظة: كلمة “نقاش” أساساً تعتبر مؤدبة مقارنة باللي بيحصل هنا – اللي هنا ده حاجة كده مالهاش اسم

هنا تأتي الجملة النمطية: من ساعة الثورة والناس…اكمل ما بين النقط على مزاجك. أنا بقى نفسي اتكلم عن موضوع النقاش، ومش بعيد حد ييجي “يتناقش” معايا في اللي أنا هاكتبه

إحنا ناس متدخليين في كل حاجة، بنحب نسأل وبنحب أكتر إن إحنا يتجاوب علينا بكل بساطة من غير ما حد يهاجمنا ويقولنا “وإنتوا مالكوا…؟” والبطيخ ده. نييجي بقى لبعد الثورة لما كل الناس بقى فجأة عندها رأي سياسي وكل فرد من أي عمر بقى محلل سياسي قد الدنيا، مما ترتب عليه إن كل واحد بقى عنده رأي في كل حاجة (مش شرط إن دي تكون حاجة وحشة طبعاً): يعني كل واحد بقى عايز يبقى رئيس جمهورية نفسه ومش عايز حد يتدخل في شؤونه الداخلية. مثال صغير على كلامي

سوسن: أنا قررت أعمل دايت البطاطس! دكتور بطوطي قال إنه أحسن دايت للتخسيس

مدحت (جوزها): مين الدكتور بطوطي ده يا سوسن؟ وبعدين إيه الكلام الفارغ ده؟ إحنا عارفيين إنه من قبل إسقاط وزير الحمية والرشاقة إن البطاطس ممنوع على اللي عايزيين يخسوا. ده لو كان دكتور بطوطي عايش في الأيام دي، كانوا زمانهم رموه في السجن بأفكاره المهببة دي

سوسن: إنت مش فاهم حاجة! فالح بس تتفرج على الشيف التوربيني وهو أساساً كان في حزب الوزير المخلوع ده، يعني كلمته مالهاش قيمة خلاص! وبعدين الدكتور بطوطي واخد تصريح من قائد الأسطول البحري علشان ينزل منتجات الدايت في السوق! خليك في حالك ومالكش دعوة بيا

مدحت: ما أنا باخاف عليكي يا حبيبتي، أنا مش قصدي اتدخل في حياتك ولا حاجة. أنا بس باتناقش معاكي، وأنا آسف إن كنت ضايقتك

سوسن:…بطل تتدخل في اللي مالكش فيه، صعبة دي…؟ خليك في حالك

مدحت: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا بنتي بأقولك أنا مش باتدخل! أنا بس باتناقش

سوسن: لأ إنتَ بتتخانق معايا، مش سامع صوتك عالي إزاي؟! إنتَ عايز تتدخل وتبوظ حياتي ومش سايبني أعمل اللي على مزاجي. طبعاً إنتَ عمرك ما هتفهم الدكتور بطوطي علشان إنتَ منهم، اللي هما مع الوزير المخلوع

مدحت: افهمي بقى إن أنا مش باتدخل – والله، والله مش باتدخل

سوسن: إنتَ أصلاً…وأصلاً…وأصلاً

أنا (لو كنت هناك): إنتوا الإتنين أصلاً غلط! ارحمونا بقى

بعيداً عن حوار مدحت وسوسن، دي الرسالة اللي أنا بأحاول أوصلها: المشكلة إن إحنا فعلاً بعد الثورة اكتسبنا حق حرية التعبيرعن الرأي ولكن فشلنا في إن إحنا نكتسب مهارة التعبير عن الرأي. إحنا عايشيين دلوقتي في زمن صعب فيه نوصل للحقيقة علشان وصلنا لمرحلة إن أي حد بيسأل بيبقى متدخل وعميل و…أي حاجة مش كويسة. ولما حد بيبرر  نيته برده مش بنعملها اعتبار، مع إن الأعمال بالنيات. هل إحنا بقينا بارديين أو عَمي أو أغبية…؟ يمكن، بس لسه في أمل

إيه الحل…؟ نتعلم مهارة النقاش والحوار، من خلال القصة دي هاتشوفوا الموضوع بيختلف إزاي… كنا مجموعة بنات، من مختلف الخلفيات، والأفكار، والمعتقدات، إلخ…متجمعيين في بيت واحدة صاحبتنا. مانعرفش بعض كويس بس صاحبة البيت تعرفنا كلنا كويس أوي. بدأنا نتكلم في مواضيع ثقيلة، زي الدين والسياسة، ولكن كل ما نتكلم أفكارنا بتجري على لساننا بسرعة، زي مجاري طافحة كده، وطبعاً كل الكلام اللي عمال يطلع مالوش لازمة زي مياه المجاري كده

أهم حاجة في توصيل الفكرة إن الواحد يفكر كويس قبل ما يتكلم علشان الفكرة هاتقدم نفسها على هيئة كلام، الفكرة مش موجودة في عقلنا ككلام ناس تفهمه، إحنا اللي بنكَوِن الفكرة لكلام الناس تعرف تفهمه، ولما نفشل بنتفهم غلط. إحنا كنا الصراحة مش عارفيين نوصل أفكارنا، فكنا هانوصل لمرحلة الجدال البسيط ولكن صاحبتنا (صاحبة البيت) فاهمنا كلنا وعارفة كل واحدة عايزة تقول إيه بالظبط، فكثر خيرها، هي شرحت وجهات نظرنا بشكل أفضل وبسبب كده أي جدال شديد كان هايبدأ انتهي، ليه…؟ علشان الناس فهمت بعض: علشان النقاش تم بنجاح

آخر حاجة: سيب فرصة للي قدامك يبرر نفسه وأوعى تقلب عليه على طول وحاول تفهم وجهة نظره، ممكن يكون مش عارف يعبر عن أفكاره صح. اسأله مرة، اتنين، عشرة وماتزهقش لحد ما النقاش يكتمل

مواقف غريبة: الموبايل

أنا اللي يعرفني يعرف عني إني تقريباً عمري ما باخاف أو اتكسف أعمل أي حاجة، وبسبب كده باتعرض لحاجات عجيبة في حياتي

من كام يوم كده كنت قاعدة باكتب ومحتاجة اسلم اللي أنا باكتبه ده في غضون كذا ساعة فكنت فعلاً قلقانة إني مالحقش أو يحصل حاجة (زي إن اللابتوب يشتعل ذاتياً مثلاً) فلكم أن تتخيلوا أعصابي

أنا قاعدة في مكاني المعتاد في المكتبة ولو عارفيين الموضوع ده عندنا في الحتة دي علبة سحرية كده بتشحن الموبايلات، هي دي

20150525_150241

ويا سلام بقى لو حد لطيف قرر يسيب الموبايل بتاعه ويروح يتسلى في أي حتة، زي ما صاحبنا/صاحبتنا عملوا في الحالة دي. تخيلوا المنظر: قاعديين بنذاكر وطالع عينينا وفجأة موبايل بيرن، ورنته مزعجة كمان. الموبايل مالوش صاحب الظاهر…الموبايل يرن وماحدش يرد، يرن، يرن، يرن، يرنــــــــــن، لغاية أما وداننا إحنا رنت

أنا بقى قلبت عفريت وقلت، “والله كده كتير! أنا هاروح أرد عالمستفر ده” ومشيت ناحية العلبة السحرية بغضب. بصيت في الشاشة لقيت اللي بيرن واحد متسجل “جوو” مش باهزر، اسمه كان مكتوب كده

Untitled

أول ما رديت قلت: “أيوه يا جوو، أنا دلوقتي واحدة قاعدة في المكتبة مش عارفة أذاكر علشان صاحبك أو صاحبتك سابوا الموبايل ده هنا وإنتا عمال ترن وتصدعنا! كفاية بقى حرام عليك” الواد يا عيني اتصدم وماعرفش يرد ولما استعاد قدرته على التعبير قال: “طب هو إنتي دلوقتي موقعك فين؟؟” إيه السؤال ده؟! استغفر الله العظيم

رديت “أنا موقعي في المكتبة في البلازا، لو سمحت لو شفت صاحبك أو صاحبتك (أنا مش عارفة أحدد جنسه) قول لهم ييجوا ياخدوا التليفون من هنا بقى حرام عليكوا! طب أنا هاقفل معاك دلوقتي يا جوو علشان عندي تسليم. يلا سلام” وقفلت السكة

بصيت في الموبايل علشان أشوف مين في الصورة، ولد ولا بنت، وطلعت صورة ولد مع بنت…مافيش فايدة

صاحبتي طبعاً هاتقع على روحها من الضحك وكل اللي قاعديين مصدومين من اللي حصل. قالتي “على فكرة كان ممكن تعملي الموبايل ‘صيلنت’ بدل كل ده” واضح إني بأحب السكة الأصعب

قلتلها على سؤال “موقعك إيه؟” ده وردت: “إنتي فين أ-هبة أ-حبيبة قلبي؟” وقمت أنا مكملة: “أه والله، وكان ناقص يسألني أنا لابسة إيه، كمان…” لا حول ولا قوة إلا بالله

بعد ما رحت سلمت اللي كنت باكتبه ورجعت، صاحبتي التانية اللي فضلت قاعدة قالت إن الواد صاحب الموبايل (طلع ذكر) جه وخده وواحد من اللي كانوا قاعديين جنبنا زعقلوا: “الله يخربيت موبايلك ده! مش عارفيين نذاكر منه” فقام صاحب جوو رد قائلاً: “أنا واحد ابن كلب أصلاً إني سبته” فصاحبتي الأولانية قالت: “طب كويس إنه عارف نفسه” وأحب أقول لكل واحد سايب موبايله، من غير ما يكتمه، يشحن جنب ناس بتذاكر، إنتَ عارف نفسك

من قلب مصر: جزيرة القطط

20150330_204239

لأ، أنا مش قصدي جزيرة القطط بتاعت اليابان (تاشيرو)، اللي فيها قصاد كل 7 قطط بني آدم واحد (إيه الحلاوة دي؟) أنا باتكلم على جزيرة قطط ميدان سليمان جوهر اللي جنب عمارتنا

زي أي ميدان صغير، ميدان سليمان جوهر يتكون من: عدد 1 صينية، دائماً بتتاخد عكس، وعدد 1 جنينة قرعة، وأكوام لا تنتهي من الزبالة – أو بمعنى آخر، أكل لقطط الشوارع

 ظاهرة قطط الشوراع في مصر تسبب مشكلة خطيرة جداً، زي بالظبط مشكلة ال10 مليون بنت عانس…إيه، دي مش مشكلة؟! ما علينا. القطط موجودة ليل، ظهر، نهار محتلة المكان، كل ما أعدي جنبهم ألاقيهم بيقلبوا في أكياس الزبالة العملاقة وبيطلعوا أكل بجد، أه والله! وساعات كمان في ناس بترمي عفش الأنتريه في جزيرة القطط فتلاقي القطط مسترخية  عالكنب والكراسي زي الملوك. مرة عملت “بس بس” للقطط كده لقيت رؤوس كتيرة لفت تبص عليا وبعدين رجعوا لأكلهم تاني لما شافوا إني واحدة هبلة بتحاول تكلم قطط

جزيرة القطط نادر ما باشوف فيها كلاب، ولما باشوف كلب بييجي يأكل وحيد في أمان الله ومش بيضايق ولا قطة. مرة قفشت كلب وقطة بينظروا نظرة إعجاب لبعض وافتكرت جدتي (الله يرحمها) لما كانت بتقوللي وأنا صغيرة إن الكلب ولد والقطة بنت علشان كده بيتجوزوا بعض، ههههه…بس جايز برده كانوا بينظروا نظرة عداوة

مشكلة جزيرة القطط هي مش القطط الصراحة، المشكلة في الناس. مش هاتكلم عن مشكلة الزبالة أساساً علشان اترغى فيها كتير ولكن هاتكلم عن العربيات. يا سلام كده والعربية ماشية في ميدان ضيق زي ده على سرعة خرافية ويصدف إن قطة بتعدي الشارع…عارفة إن القطط بتعدي الشارع بسرعة خارقة، بس أنا فعلاً كل ما أشوف قطة بتعدي وعربية جاية باستعد لأي كارثة ممكنة. وفيه مرتين منعت فيهم حوادث ممكنة، كانوا حوالين جزيرة القطط كده

أول حادثة ممكنة، كنا، الحمد لله، الصبح وفيه قطة عبيطة تقريباً كانت بتعدي الشارع وفجأة قررت تقعد في نصه تتشمس! كان فيه عربية جاية ووقفت السواق وهشيت القطة (مع إنها اتخضت شوية) بس والراجل خد باله إن كان في قطة وابتسم وكمل في طريقه

تاني حادثة ممكنة، دي بجد قلبي وقع فيها. قطة صغيرة أوي وشكلها لسه مولودة قريب قررت تعدي الشارع بس ماشية بالراحة أوي، على قد سرعتها المحدودة، و”راجل” معاه 4 ستات سايق سريع في أضيق شارع في مصر تقريباً! هو بيقرب بسرعة والقطة ماشية بالراحة ومش واخدة بالها خالص قمت أنا فجأة نطيت ورفعت إيديا لفوق “إستناااااااااا!” فرمل الراجل فجأة، بصت القطة عليا وأنا مرعوبة ثم بصت للعربية اللي كانت على بعد مافيش منها وجريت الناحية التانية. الراجل بص برعب عليا بعد ما هو واللي معاه في العربية اتحدفوا شوية لقدام (بس برافو إنهم كانوا رابطيين الأحزمة!) وبعدين قال بقلق: “فيه إيه؟!” فرديت “كان فيه قطة صغيرة بتعدي الشارع” ومشيت وسبتهم يشتموا فيا

تاني يوم باحكي لصاحبتي الموقف وقالتلي، “ما هي القطة دي روح برده” …هاسيبكوا مع الجملة دي